عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
67
معارج التفكر ودقائق التدبر
إلى اللّه ، طلبا لحمايته جلّ وعلا ، من شرور النّفوس السّواحر الّتي تستخدم ما خلق اللّه من قوى خفيّة ، في الإضرار بالنّاس بغير حقّ . هذه الأنواع الأربعة هي ما عرفناه من أنواع السّحر . * أمّا السّحر الذي يكون من قبيل التّخييل ، فهو ما كان نظير سحر سحرة فرعون ، إذ ألقوا حبالا وعصيّا ، فكان من أثر سحرهم ، أن خيّل للمشاهدين ولموسى وهو النبيّ الرّسول عليه السّلام ، أنّها ثعابين تسعى ، حتّى أحسّ في نفسه خيفة منها . وفي عرض قصّة هذه المباراة بين معجزة موسى عليه السّلام ، وسحر سحرة فرعون ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) . * وأمّا السّحر الّذي قد يكون له تأثير في العواطف ، فقد ذكره اللّه عزّ وجلّ أثرا للسّحر الّذي كان يعلّمه الملكان ببابل هاروت وماروت ، في معرض ذمّ بني إسرائيل الّذين اتّبعوا الشّياطين الكفرة ، فيما تتلوا على ملك سليمان عليه السّلام ، وفي معرض الحديث عن الملكين ببابل هاروت وماروت .